عبد الملك الجويني
102
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا القائل يحتج بأن الزوج يُثبت بلعانه عليهن ( 1 ) حقاً ، هذا صيغةُ لعانه ، ثم يندفع عنه حد القذف تبعاً ، [ واليمين ] ( 2 ) إذا كانت تُثبت حقاً ، فلا يمتنع أن تُثبت حقوقاً كالبينة ، فإنها قد تشهد على جمعٍ من الناس لشخص واحد . وحقيقة هذا الخلاف يعود إلى أنا في أحد الوجهين ننظر إلى طلبهن الحدَّ ، ونقدر الزوج مطلوباً من جهاتهن ، فعلى هذا لا بد من تعدد اللعان ، وعلى الوجه الثاني نقدر الزوج مُثبتاً عليهن الزنا ، فعلى هذا لا يمتنع اتحاد اللعان كالبينة تشهدُ على حقوقٍ مختلفاتٍ على خصوم . فإن حكمنا بأن اللعان يتحد ، فإذا اجتمعن الْتعن عنهن لعاناً واحداً ، وإن لم يطلبن ، وأراد الزوج أن يلتعن ، وفرّعنا على أن اللعان يجري من غير طلب من جهتهن ، فيكفيه أن يذكر جميعَهن في لعان واحد . فإن قلنا : لا يجري اللعانُ من غير طلب ، فلو لاعن مع طالبةٍ ، وأراد ذكر اللواتي تخلَّفن عن الطلب ، لم يكن له ذلك ، فإذا جاءت أخرى ، فلا بد من التعان جديد معها ، وهذا بمثابة ما لو الْتعن ، فذكر واحدة ، واقتصر على ذكرها ، فإذا أراد أن يلْتعن مع أخرى ، فلا بد من لعانٍ جديد . هذا كله تفريع على اتحاد اللعان عند فرض اجتماعهن وطلبهن . ْفأما إذا حكمنا بتعدد اللعان ، فلو اجتمعن ورضين بلعانٍ واحد ، فالقول في رضاهن باتحاد اللعان - والتفريعُ على تعدده - كالقول بأن اللعان يتعدد تفريعاً على تعدد الحد ، وقد ذكرنا هذا في صدر الفصل . 9716 - ومما نذكره متصلاً بهذا أنهن إذا ازدحمن وتشاحَحْن ، وطلبت كل واحدة منهن البداية ، فيقرع بينهن قال الشافعي : " لو بدأ القاضي بواحدة منهن من غير قرعة رجوت ألا يأثم " ( 3 ) فاختلف أصحابنا : فمنهم من جعل هذا ترديد قولٍ ، ثم هذا
--> ( 1 ) أي يثبت عليهن الزنا الذي رماهن به ، واستحقاقهن عقوبة ذلك ، حدّاً أو تعزيراً ، ولا يتعرض لسقوط الحد عنه ، ولكنه يسقط تبعاً . هذا معنى العبارة . ( 2 ) في الأصل : والبينة . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 179 .